الخامس من يونيو 1967 في الميزان | بقلم المفكر العربي السوري : الدكتور نادر عكو

  • الإثنين ٠٦ / يونيو / ٢٠٢٢
  • عدد التعليقات : 2

يتم تداول موضوع الخامس من يونيو 1967 من قبل المجالس والإعلاميين بشيء من السطحية أو العبثية التي لاتنم عن الإحاطة الكاملة بهذا الموضوع القومي والذي يمس مؤسسات سيادية بالغة الأهمية في الحفاظ على الوجود العربي واستمراريته على الساحة الدولية , والمتتبع لما يكتب عن موضوع الخامس من يونيو 1967 يرى صورة مشوهة مكررة أصبحت محفوظة في ذاكرة المتلقين عبر نصف قرن ونيف من الزمن , حقائق لابد من قراءتها بتمعن وشفافية لرفع الظلم البائن عن القوات المسلحة المصرية والسورية والأردنية. المفكرون العرب مطالبون قبل غيرهم بإعادة القراءة المتفحصه عما حدث في ٥يونيو ١٩٦٧ للوصول الى الحقيقة وتوصيلها إلى الشباب العربي المعاصر لتمتين إنتمائه الوطني والخروج من مأساة التوصيف غير الواقعي لما حدث في 5 يونيو 1967 المتتبع الفاحص في مقدمات الأحداث المتلاحقة لموضوع 5 يونيو 1967 يرى ما يلي :

 • نكبة الإنفصال على حقيقتها في تسلسل الأحداث التاريخية المتعلقة بموضوع 5 يونيو 1967 والتي حدثت في شهر سبتمبر \أيلول 1961 في سوريا , فهي ليست حادثاً عارضاً أو إنقلاباً عسكرياً ذو دوافع شخصية أنانية للتسلط على الحكم , إنقلاب غير شرعي قام به مجموعة من الضباط لا تتعدى أصابع اليد من ذوي الإنتماء العربي الضعيف , ولم تلقى تجاوباَ شعبياً , بل النكبة كانت في سياق رد متكامل خبيث لأهل الشر لايقاف حركة المد الوحدوي والتحرري وفسح المجال لتمدد الأحلاف الإستعمارية ( حلف بغداد , وسد الفراغ عقب خروج بريطانيا من الشرق العربي ) بهدف إلتهام الأمة العربية . • الجيش المصري وفق مسؤوليته القومية المنوط به تحملها والمتمثلة في المشاركة الفعالة في دعم حركة التحرر العربي في القضاء على ثلاثية الشر المتمثلة في الإستعمار والجهل والتخلف , فقد ذهب الجيش المصري لنصرة أخوته في القوات المسلحة اليمنية التي حققت التغيير الأيجابي المطلوب منها , ولم يذهب للتوسع ولا لنهب الموارد الطبيعية اليمنية ولا لاستعباد إخوته اليمنيين ,بل كانت المهمة السامية هي نصرة وتثبيت دعائم ثورة 26 سبتمبر 1962 وقيام الجمهورية العربية اليمنية. في الفضاء الدولي بقيادة قائد الثورة المشير عبد الله السلال , وبالتالي فإن هذه الثورة تعتبر في جوهرها هي الرد المناسب من حركة التحرر والوحدة العربية لما جرى قبل سنة في إنكاستها في سوريا . • الثورة المصرية وفق إبداعاتها في إمتلاك الثروات الكامنه في مصر وتوظيفها داخل البيئة المصرية لم تنسى رعاية أختها الثورة الجزائرية في سياق دعم الأمن القومي من الخليج إلى المحيط, وتوسيع المجال الحيوي المصري . حقائق وتواريخ مهمة لمن يريد الدراسة والتحليل : 5 يونيو 1967 ليست نكسة ولا هزيمة ولا حرباَ وفق العلم العسكري , بل هي مؤامرة كبرى متعددة الأطراف ومتنوعة الأتجاهات والأبعاد , لعب فيها العدو الأمريكي دوره بخبث شيطاني ماكر , وانخدع الصديق الوفي المتمثل في القيادة السوفيتية بهذا الخبث الشيطاني الماكر المحبوك بحرفية ودهاء عالي المستوى , حيث قدمت أمريكا تعهداَ وضماناَ لمعالجة الحشود العسكرية الصهيونية على الحدود السورية وتهديدها باحتلال العاصمة دمشق , وبدورها نصحت القيادة السوفيتية المخدوعة القيادة المصرية بعدم الشروع بالضربة الأولى واللجوء إلى الحل السلمي لفض الحشودات العسكرية الصهيونية وتأكيد السوفييت على ضمان الحل الذي قدمته أمريكا , وبالتالي لا مفر للقيادة المصرية من أخذ النصح من السوفييت بالإعتبار لأن السوفييت هم الموردون الرئسيون للسلاح المصري والسوري , وفيما يلي تسلسل الأحداث الهامة

: أولاً : أبلغت القيادة السورية مصر يوم 8\5\1967 وفق إتفاقية الدفاع المشترك الموقعهة في 4\11\1966أن إسرائيل حشدت قواتها على الحدود السورية , وكذلك قام أنور السادات باعتباره رئيس مجلس الشعب المصري أثناء زيارته لموسكو بإخبار الرئيس السوفييتي نيكولاي بودجورني بأن إسرائيل تحشد قواتها للهجوم على سوريا وفق خطة هجوم مابين 18-28 \5\1967, , وعلى ضوء معلومات الحشود الإسرائلية كان القرار الإستراتيجي المصري مساندة سوريا عسكرياً , لان المعلومات تؤكد على وجود تصعيد ردع إسرائيلي ضد سوريا , نتيجة قيام سوريا بإنشاء منشآت ومعدات لتحويل مياه نهر الأردن للحفاظ على مياهها الوطنية , إضافة إلى وقوف سوريا مع المقاومة الفلسطينية في نضالها لعودة أصحاب الحق إلى أراضيهم فلسطين , وجاءت الإعتداءات الجوية والبرية الصهونية على سوريا في 7\4\1967

. ثانياَ : تصاعدت التهديدات الصهيونية وفق ماصرحه الناطق العسكري الصهيوني في 11\5\1967 حيث قال : أن أمام إسرائيل عدداَ من الإحتمالات , التي تتراوح بين شن حرب عصابات ضدها , وبين غزو سوريا وإحتلال عاصمتها دمشق

 ثالثاَ : قال عبد الناصر محذرا و ردا على تعاظم الحشود الصهيونية الهادفه إلى إحتلال دمشق , (من يبتدي بسوريا سوف يثني بمصر

 رابعاً : 5 يونيو ١٩٦٧ ليست حربا وفق التعريف العلمي العسكري, بل كانت مؤامرة شيطانية على حركة التحرر والوحدة العربية التي قادها عبد الناصر. خامساً : أمريكاعدوةالعرب الحقيقية خدعت القادة السوفييت حيث تعهدت لهم بفض الحشود الصهيونية سلمياً والمنتشرة على الحدود السورية الساعية لاحتلال دمشق

سادساَ : الجيش المصري العائد من اليمن كان في مستوى عالِ من الجاهزية القتالية عدداَ وعدة , وكل ما تداوله الإعلام هو نوع من الهراء والعبثية

سابعاَ : زار عبد الناصر برفقة المشير عامر ووزير الدفاع شمس بدران وقائد القوات الجوية قاعدة الصوير الجوية , شارحاً الموقف العسكري حول أغلاق خليج العقبة , ورد على سؤال ضابط طيار قائلاً : إطمئن إن الموقف سيحل سياسياً وليس عسكرياً . ثامناً :بعد منتصف الليل ( 26-27 \5\1956 ) أبلغ السفير السوفياتي عبد الناصر بأن بلاده لن تمد مصر بالسلاح إذا بدأت بالحرب ضد إسرائيل , وأن بلاده تلقت تعهدات من أمريكا بحل قضية الحشود الصهيونية على سوريا بالطرق السلمية , ولهذا رأى عبد الناصر وقيادته العليا ألا تبدأ مصر بالحرب وأن تتلقى الضربة الأولى إذا بدأت إسرائيل بالحرب وتستوعبها تمهيداً للانتقال إلى الهجوم

 تاسعاَ : في 25 \5\1967 وصل إنذار أمريكي شديد اللهجة الى عبد الناصر يحذره بعواقب وخيمة إذا بدأ بالحرب أولا ضد إسرائيل وأن أمريكا ستزود إسرائيل بالأسلحة الفتاكه .

عاشراً : عبد الناصر في 30 مايو 1967 يؤكد للأمين العام للأمم المتحده الذي يزور القاهره بأن مصر لن تبتدي الحرب

أحدى عشر : في صباح الخامس من يونيو\حزيران 1967 قامت 1500طائرة حربية من قواعد حلف الأطلسي المنشرة في حوض البحر المتوسط , من الجنسيات الأمريكية والبريطانية والفرنسية بالإغارة على المطارات المصرية والسورية والأردنية في آن واحد عبر عمليات التشويش على الرادارات العربية , فأخرجت المطارات من العمل .

ثاني عشر : عرفت القيادة السوفيتية غلطتها , وحاولت تدارك الموقف فزودت مصر وسوريا والجزائر بالأسلحة , وذهب الرئيس الجزائري لهذا الخصوص إلى موسكو لتزويد العرب بالسلاح . وبعد فترة لا تتعدى أيام معدودات تم  إعتباراَ تاريخ 9 يونيو 1967 بداية حرب الإستنزاف للعدو الصهيوني الذي لم يهنأ بهذه المؤمرة , وكان الرد الساحق في 6 أكتوبر 1973 والقضاء على العدو الصهيوني في ستة ساعات , نفس الجيوش العربية ونفس السلاح والعدد ونفس العدو لكن بالضربة المفاجئة والتوقيت المناسب , فهذه هي الحرب الحقيقية .

اترك تعليقك على الخبر